ابن أبي أصيبعة
297
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
سعة ، ولا لي حاجة إلى أن آخذ هذا ولا غيره من أحد أبدا . وتفاوضا في ذلك ، فقال له " ابن زهر " : يا هذا صديقي أو عدوى . فقال له : بل صديقك ، وأحب الناس فيك . ( فقال : إن الصديقين ما لهما شئ واحد ، فمتى احتاج أحدهما إلى شئ منه تناوله . فلم يقبل الرجل ) « 1 » . فقال له " ابن زهر " : واللّه لئن لم تأخذه لأعادينك بسببه ، ولا أعود أكلمك أبدا . فأخذه منه ، وشكره على فعله . قال القاضي " أبو مروان الباجي " : وكان المنصور قد قصد أن لا يترك شيئا من كتب المنطق والحكمة باقيا في بلاده ، وأباد كثيرا منها بإحراقها بالنار ، وشدد في أن لا يرجع أحدا يشتغل بشئ منها ، وأنه متى وجد أحد ينظر في هذا العلم ، أو وجد عنده شئ من الكتب المصنفة فيه ، فإنه يلحقه ضرر عظيم ، ولما شرع في ذلك ، جعل أمره مفوضا إلى الحفيد " أبى بكر بن زهر " ، وأنه الذي ينظر فيه « 2 » ، وأراد الخليفة أنه إن كان عند ابن زهر شئ من كتب المنطق والحكمة لم يظهر ، ولا يقال عنه إنه يشتغل بها ، ولا يناله « 3 » مكروه بسببها . ولما نظر " ابن زهر " في ذلك ، وامتثل أمر المنصور في جمع « 4 » الكتب من عند الكتبيين ، وغيرهم ، وأن لا يبقى شئ منها ، وإهانة المشتغلين بها . كان بإشبيلية رجل من أعيانها يعادى الحفيد " أبا بكر بن زهر " ويحسده ، وعنده شر ( عظيم ) « 5 » ، فعمل محضرا في أن " ابن زهر " دائم الاشتغال بهذا الفن والنظر فيه ،
--> ( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ب ، ه . ( 2 ) في طبعة مولر : إليه . ( 3 ) في و : يناوله . ( 4 ) في أ ، ه ، و : جميع . ( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ ، و .